محمد جواد مغنية

121

في ظلال نهج البلاغة

يوفّقني وإيّاك لما فيه رضاه من الإقامة على العذر الواضح إليه وإلى خلقه ، مع حسن الثّناء في العباد وجميل الأثر في البلاد ، وتمام النّعمة وتضعيف الكرامة ، وأن يختم لي ولك بالسّعادة والشّهادة وإنّا إليه راغبون . والسّلام على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله الطَّيّبين الطَّاهرين وسلَّم تسليما كثيرا . والسّلام ( 28 ) . اللغة : يطلق الأثر على الحديث والعادة وبقايا السلف . واستوثقت عليه : أخذت الحجة عليه . وتضعيف الكرامة : من المضاعفة لا من الضعف . الإعراب : المصدر من أن تتذكر خبر الواجب ، والمصدر من أن يوفقني مفعول اسأل . المعنى : ( والواجب عليك أن تتذكر إلخ ) . . بعد أن كتب الإمام لعامله هذا العهد الذي يصلح دستورا لكل حاكم في كل عصر - أمره أن يحرص على العمل به ، وبكتاب اللَّه وسنة نبيه ، وبكل خبر وأثر ينفع الناس ، وأن يسلك نهج الصالحين ممن مضى وبقي ، فإن الاقتداء بالحق والخير مطلوب ومرغوب ، قال سبحانه : * ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * - 43 النحل . ( واستوثقت به من الحجة إلخ ) . . كتبت لك هذا العهد ، وأوضحت لك فيه ما يطلب منك عمله ، ليكون حجة عليك ، وعذرا لي عند اللَّه تعالى . ( وأنا أسأل اللَّه إلخ ) . . ختم الإمام كلامه بالابتهال اليه سبحانه ، وسأله برحمته التي وسعت كل شيء ، وقدرته على كل خير أن يوفقه للقيام بحقوقه تعالى